في المملكة العربية السعودية، تُعد أشعة الشمس موردًا لا يغيب على مدار العام. ولهذا السبب، بدأ عدد متزايد من الأسر يطرح سؤالًا مهمًا: هل يمكن تحويل هذه الشمس الوفيرة إلى كهرباء حقيقية يمكن استخدامها داخل المنزل؟
وأفضل إجابة على هذا السؤال هي بطارية طاقة شمسية.
هي ليست لوحًا شمسيًا، فكثير من الناس يخلطون بين الأمرين. فاللوح الشمسي مسؤول عن توليد الكهرباء، لكن الكهرباء التي ينتجها إما أن تُستهلك فورًا أو تُهدر. أما بطارية شمسية فهي مسؤولة عن تخزين الكهرباء، حيث تحتفظ بالطاقة الفائضة خلال النهار لاستخدامها ليلًا أو عند انقطاع الكهرباء. وعندما يعمل الاثنان معًا، نحصل على نظام متكامل قادر على توفير الطاقة بشكل مستقل.
أعمل في مجال حلول الطاقة المنزلية منذ 4 سنوات، وقد ساعدت مئات الأسر في حساب فواتير الكهرباء واختيار البطاريات المناسبة.
وأثناء تصميم حلول تخزين الطاقة للأسر في منطقة الشرق الأوسط، لاحظنا ظاهرة مثيرة للاهتمام: العديد من المنازل قامت بالفعل بتركيب الألواح الشمسية، لكنها لم تضف بطاريات تخزين للطاقة. ونتيجة لذلك، يتم إرسال كميات كبيرة من الكهرباء إلى الشبكة خلال النهار، بينما يضطر أصحاب المنازل إلى شراء الكهرباء مجددًا خلال الليل.
في هذه المقالة، سنبدأ بشرح آلية العمل الأساسية، ثم نستعرض مزايا وعيوب الأنواع المختلفة من بطاريات طاقة شمسية، وفي النهاية سنقدم لك قائمة شراء واضحة وسهلة. سواء كنت ترغب في الحماية من انقطاع الكهرباء، أو خفض فاتورة الكهرباء، أو العيش بشكل مستقل تمامًا عن الشبكة، فبعد قراءة هذه المقالة ستعرف ما هي المواصفات التي يجب التركيز عليها، وما السعة المناسبة لاحتياجاتك، وما إذا كنت بحاجة إلى إضافة ألواح شمسية أم لا.
ما هي بطارية تخزين الطاقة الشمسية؟
بطارية شمسية هي جهاز مخصص لتخزين الكهرباء التي ينتجها نظام الطاقة الشمسية. وهي بطارية منزلية لتخزين الطاقة، تحتفظ بالكهرباء داخلها إلى أن يحين وقت الحاجة لاستخدامها.
لكن في حياتنا اليومية، ما نستخدمه عادة ليس البطارية وحدها، بل نظامًا متكاملًا. فهو لا يشير إلى لوح معين أو جهاز منفرد، بل إلى مجموعة كاملة تجمع بين توليد الكهرباء وتخزينها.
ببساطة، عندما تكون أشعة الشمس قوية خلال النهار، تقوم الألواح الشمسية الموجودة على السطح بتحويل ضوء الشمس إلى تيار كهربائي مستمر. يُستخدم جزء من هذه الكهرباء مباشرة لتشغيل الأجهزة المنزلية، بينما يتم تخزين الفائض داخل البطارية. وعندما يحل الليل أو يحدث انقطاع مفاجئ للكهرباء، تقوم البطارية بإطلاق الطاقة المخزنة لاستخدامها.
يتكون نظام بطارية تخزين الطاقة الشمسية المتكامل بشكل أساسي من ثلاثة مكونات رئيسية:
- l الألواح الشمسية مسؤولة عن توليد الكهرباء. يتم تركيبها على سطح المنزل أو في الفناء، وتقوم بتحويل أشعة الشمس إلى تيار كهربائي مستمر. وكلما زاد عدد الألواح وازدادت قوة أشعة الشمس، زادت كمية الكهرباء المنتجة.
- l البطارية مسؤولة عن تخزين الكهرباء. يتم تخزين الطاقة خلال النهار واستخدامها لاحقًا في الليل أو أثناء انقطاع الكهرباء.
- l نظام إدارة البطارية (BMS) مسؤول عن الحماية والتنسيق. فهو يراقب باستمرار جهد البطارية ودرجة حرارتها والتيار الكهربائي، ويمنع الشحن الزائد أو التفريغ الزائد أو ارتفاع الحرارة. إن حزمة البطاريات التي لا تحتوي على نظام BMS ليست آمنة، فهو بمثابة الحارس الشخصي للنظام بأكمله.
في المناطق التي تتمتع بوفرة أشعة الشمس، يكون نظام بطارية شمسية عمليًا بشكل خاص. ففي النهار يستهلك مكيف الهواء جزءًا من الكهرباء التي تولدها الألواح الشمسية، بينما يتم تخزين الفائض داخل البطارية لاستخدامه ليلًا، لتصبح كهرباء الشبكة مجرد مصدر احتياطي. وعند انقطاع الكهرباء، يتحول النظام تلقائيًا إلى مصدر طاقة احتياطي جاهز للعمل.
كيف تعمل بطارية شمسية؟
يمكن تقسيم آلية عمل بطارية طاقة شمسية إلى ثلاث مراحل: توليد الكهرباء، وتخزين الكهرباء، وتزويد الأجهزة بالكهرباء. الأمر ليس معقدًا، وإذا تتبعنا مسار الطاقة الشمسية خطوة بخطوة فسيصبح كل شيء واضحًا.
توليد الكهرباء:
تتم عملية توليد الكهرباء بشكل أساسي بواسطة الألواح الشمسية. فعندما تسقط أشعة الشمس على الألواح المثبتة على سطح المنزل، تقوم مادة السيليكون الموجودة داخل الألواح بتحويل الطاقة الضوئية إلى تيار كهربائي مستمر. لا تتضمن هذه العملية أي أجزاء ميكانيكية متحركة أو ضوضاء، بل تعتمد بالكامل على تأثير فيزيائي. وكلما كانت أشعة الشمس أقوى، زادت كمية الكهرباء المنتجة. أما في الأيام الغائمة أو خلال ساعات المساء عندما تضعف الإضاءة، فإن إنتاج الكهرباء ينخفض أيضًا.
تخزين الكهرباء:
في هذه المرحلة يكون الدور الأساسي للبطارية. ولكن قبل أن تصل الكهرباء إلى البطارية، يجب أن تمر الكهرباء التي تولدها الألواح الشمسية عبر وحدة MPPT، حيث تقوم بتحويلها إلى جهد وتيار الشحن المناسبين للمرحلة الحالية من شحن البطارية. وهذا يسمح للبطارية بتخزين الطاقة الكهربائية على شكل طاقة كيميائية بأعلى كفاءة وبأمان تام.
تزويد الأجهزة بالكهرباء:
الكهرباء المخزنة داخل البطارية تكون على شكل تيار مستمر، بينما تعمل الأجهزة المنزلية مثل الثلاجات ومكيفات الهواء وأجهزة التوجيه (Router) باستخدام التيار المتردد. وهنا يأتي دور العاكس (Inverter)، حيث يقوم بتحويل التيار المستمر المخزن في البطارية إلى تيار متردد مناسب للأجهزة المنزلية في بلدك، ومن ثم يزوّد مقابس المنزل والأجهزة الكهربائية بالطاقة.
| الدولة | الجهد الكهربائي القياسي | التردد |
| المملكة العربية السعودية | 230V | 60Hz |
| الإمارات العربية المتحدة | 230V | 50Hz |
| الكويت | 240V | 50Hz |
| مصر | 220V | 50Hz |
| المغرب | 220V | 50Hz |
إذا تم اختيار نظام بطارية تخزين الطاقة الشمسية يتمتع بقدرة وسعة كافيتين، فلنأخذ على سبيل المثال منزلًا فيلا في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية مزودًا بنظام طاقة شمسية على السطح بقدرة 12 كيلوواط وبطارية تخزين طاقة بسعة 30 كيلوواط ساعة:
الساعة 10 صباحًا
تزداد شدة الإشعاع الشمسي تدريجيًا، ويولد النظام الشمسي حوالي 8 كيلوواط من الكهرباء. في هذا الوقت، تعمل في المنزل فقط الثلاجة والإضاءة وأجهزة الإنترنت وبعض الأجهزة المنزلية الأخرى، بإجمالي حمل يبلغ حوالي 1 كيلوواط.
يقوم النظام أولًا بتلبية احتياجات المنزل من الكهرباء، بينما يتم استخدام الفائض البالغ حوالي 7 كيلوواط لشحن البطارية.
الساعة 2 ظهرًا
تصل منظومة الطاقة الشمسية إلى فترة ذروة الإنتاج، حيث ينتج نظام الـ 12 كيلوواط حوالي 10 إلى 11 كيلوواط من الكهرباء. في هذا الوقت تبدأ عدة أجهزة تكييف بالعمل، مما يرفع الحمل المنزلي إلى حوالي 4 كيلوواط.
حتى مع التشغيل المستمر لمكيفات الهواء، تظل الطاقة الشمسية قادرة على تغطية كامل استهلاك المنزل، مع تخزين ما يقارب 6 إلى 7 كيلوواط من الطاقة الفائضة داخل البطارية.
الساعة 9 مساءً
بعد غروب الشمس، يتوقف النظام الشمسي عن إنتاج الكهرباء. وتستمر مكيفات الهواء والثلاجة والتلفزيون والإضاءة وغيرها من الأجهزة المنزلية في العمل، بمتوسط حمل يبلغ حوالي 3 كيلوواط.
في هذه المرحلة، يتم توفير جميع الكهرباء من خلال بطارية التخزين بسعة 30 كيلوواط ساعة.
الساعة 3 فجرًا
بعد عدة ساعات من التفريغ، لا تزال البطارية تحتفظ بحوالي 40% إلى 50% من سعتها. ويأتي الحمل المنزلي بشكل أساسي من أجهزة التكييف والثلاجة وبعض الأجهزة في وضع الاستعداد، بإجمالي قدرة يبلغ حوالي 1.5 كيلوواط.
وبفضل سعة التخزين الكبيرة البالغة 30 كيلوواط ساعة، يستطيع النظام عادةً الاستمرار في تزويد المنزل بالكهرباء اعتمادًا على البطارية فقط، دون الحاجة إلى التحول إلى شبكة الكهرباء.
صباح اليوم التالي
مع شروق الشمس، يبدأ النظام الشمسي في توليد الكهرباء من جديد، حيث يغذي أحمال المنزل ويعيد شحن البطارية، لتكتمل بذلك دورة تشغيل يومية متكاملة.

ما أنواع بطاريات طاقة شمسية؟
تُعد البطارية المكوّن الأساسي المسؤول عن تخزين الكهرباء في نظام الطاقة الشمسية. ويوجد حاليًا في السوق مساران تقنيان رئيسيان لتخزين الطاقة:
بطارية فوسفات حديد الليثيوم (LiFePO4)
تُعد الخيار الأكثر انتشارًا حاليًا في أنظمة تخزين الطاقة الشمسية المنزلية. وتتمثل ميزتها الأساسية في مستوى الأمان المرتفع. ووفقًا للدراسات المنشورة وبيانات الاختبارات الصناعية، فإن درجة الحرارة التي يبدأ عندها الانفلات الحراري في بطاريات LiFePO4 تكون عادة أعلى من 270 درجة مئوية.
كما تتميز بعمر تشغيلي طويل جدًا، إذ يمكنها عادة تحمل ما بين 3000 و6000 دورة شحن وتفريغ، مما يسمح باستخدامها لأكثر من 10 سنوات دون مشكلة. كما أن سعرها معقول نسبيًا، ولا تحتوي على معادن ثمينة مثل الكوبالت.
أما من أبرز عيوبها فهو انخفاض الأداء في المناطق الباردة، حيث قد تنخفض السعة المتاحة إلى نحو النصف عند درجة حرارة -20°C. ولكن في المناخات الحارة مثل المملكة العربية السعودية، لا يُعد ذلك مشكلة، بل قد يكون ميزة إضافية.
بطارية الليثيوم الثلاثية (NMC / NCA)
تعتمد بطاريات الليثيوم الثلاثية على مواد كاثود مكونة من النيكل والكوبالت والمنغنيز (NMC) أو النيكل والكوبالت والألومنيوم (NCA). وتتميز بكثافة طاقة أعلى بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة ببطاريات فوسفات حديد الليثيوم، مما يعني أنها تستطيع تخزين كمية أكبر من الطاقة ضمن الحجم نفسه.
كما أن أداءها في درجات الحرارة المنخفضة أفضل نسبيًا، حيث تحافظ على نسبة أعلى من سعتها في البيئات الباردة.
لكن نقطة ضعفها الرئيسية، والتي تُعد مصدر قلق كبير في الاستخدامات المنزلية، هي مستوى الأمان الأقل. إذ تبدأ ظاهرة الانفلات الحراري فيها عند درجات حرارة تتراوح بين 150 و200 درجة مئوية فقط. وفي حال تعرضها للثقب أو الشحن الزائد، قد تشتعل أو تنفجر، كما أن إخماد الحرائق الناتجة عنها يكون أكثر صعوبة.
إضافة إلى ذلك، فإن عمرها التشغيلي أقصر، إذ يتراوح عادة بين 2000 و3000 دورة شحن وتفريغ فقط، أي ما يقارب نصف عمر بطاريات فوسفات حديد الليثيوم.
لذلك تُعد بطاريات الليثيوم الثلاثية أكثر ملاءمة للتطبيقات التي تتطلب حجمًا ووزنًا أقل، مثل السيارات الكهربائية. أما في أنظمة تخزين الطاقة المنزلية الثابتة، فإن السوق يتجه تدريجيًا نحو بطاريات فوسفات حديد الليثيوم الأكثر أمانًا.
بطارية الرصاص الحمضية
تُعد بطارية الرصاص الحمضية أقدم أنواع البطاريات القابلة لإعادة الشحن، وتتميز بتقنية ناضجة ومجربة منذ سنوات طويلة.
أكبر ميزة لها هي التكلفة المنخفضة، إذ إن تكلفة الشراء الأولية قد لا تتجاوز ثلث تكلفة بطاريات الليثيوم تقريبًا. كما أنها تتمتع بمستوى أمان جيد ولا تكون عرضة للاشتعال أو الانفجار.
لكن عيوبها تُعد الأكثر وضوحًا بين الأنواع الثلاثة:
أولًا، عمرها التشغيلي قصير. فبطاريات الرصاص الحمضية التقليدية تتحمل عادة ما بين 300 و500 دورة شحن وتفريغ فقط، ما يعني أنها قد تصل إلى نهاية عمرها الافتراضي خلال سنتين أو ثلاث سنوات من الاستخدام.
ثانيًا، وزنها كبير جدًا. فعند مقارنة السعات المتساوية، قد يكون وزن بطارية الرصاص الحمضية أكبر من وزن بطارية فوسفات حديد الليثيوم بمقدار يتراوح بين 3 و5 مرات، كما أنها تشغل مساحة أكبر بكثير.
ثالثًا، تحتاج إلى صيانة دورية. إذ يجب فحص مستوى الإلكتروليت بانتظام، كما أن ترك البطارية في حالة تفريغ لفترات طويلة قد يؤدي إلى تكوّن الكبريتات على الألواح الداخلية، مما يسبب تدهورًا سريعًا في الأداء.
| الخاصية | بطارية فوسفات حديد الليثيوم | بطارية الليثيوم الثلاثية | بطارية الرصاص الحمضية |
| الأمان | مرتفع | منخفض نسبيًا | مرتفع نسبيًا |
| العمر الدوري | 4000-6000 دورة | 2000-3000 دورة | 300-500 دورة |
| كثافة الطاقة | متوسطة | مرتفعة | منخفضة |
| الحجم والوزن | متوسطان | صغير / خفيف | كبير / ثقيل |
| التكلفة الأولية | متوسطة | مرتفعة نسبيًا | منخفضة |
| التكلفة على المدى الطويل | منخفضة | مرتفعة | مرتفعة |
| التوصية للاستخدام المنزلي | الخيار الأول | غير موصى بها | حل انتقالي |
بالنسبة للأسر التي تعيش في المناطق الغنية بأشعة الشمس، تُعد بطارية فوسفات حديد الليثيوم الخيار المنطقي الوحيد. فالمملكة العربية السعودية تتمتع بوفرة كبيرة من أشعة الشمس، مما يعني كفاءة عالية في توليد الطاقة الشمسية. وفي الوقت نفسه، يتميز المناخ بدرجات حرارة مرتفعة، ما يفرض على البطاريات العمل في بيئات حارة.
وهنا تبرز ميزة بطاريات فوسفات حديد الليثيوم، حيث إن استقرارها الحراري المرتفع يتوافق تمامًا مع هذه الظروف. ففي البيئات الخارجية أو داخل المرائب التي تتراوح درجات حرارتها بين 30 و40 درجة مئوية، تكون أكثر أمانًا بكثير من بطاريات الليثيوم الثلاثية.
ما استخدامات بطارية طاقة شمسية؟
بطارية شمسية ليست مجرد مصدر طاقة احتياطي عند انقطاع الكهرباء، بل يمكن اعتبارها مركزًا لإدارة الطاقة في المنزل. وفيما يلي شرح لأهم استخداماتها من خلال مواقف واقعية من الحياة اليومية.
1. خفض فاتورة الكهرباء
يتميز فصل الصيف في المملكة العربية السعودية بطول مدته وارتفاع درجات الحرارة، لذلك تعمل أجهزة التكييف لساعات طويلة يوميًا. وتضاعف فواتير الكهرباء لدى العديد من الأسر خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر، وقد تزيد أكثر من ذلك.
ووفقًا للبيانات المتاحة من شركة الكهرباء السعودية، فإن استهلاك الكهرباء السكني الذي يتجاوز 6000 كيلوواط ساعة يخضع لتعرفة تصل إلى 0.30 ريال سعودي لكل كيلوواط ساعة. وعندما تقوم بتخزين الكهرباء المولدة نهارًا واستخدامها ليلًا، فإنك توفر بشكل مباشر جزءًا من هذه التكلفة.
تعمل بطارية منزلية للطاقة الشمسية بالطريقة التالية: خلال النهار، تُستخدم الكهرباء التي تولدها الألواح الشمسية أولًا لتشغيل أجهزة التكييف، بينما يتم تخزين الطاقة الفائضة داخل البطارية. وبعد غروب الشمس، تبدأ البطارية في تفريغ الطاقة المخزنة لمواصلة تشغيل التكييف لعدة ساعات إضافية.
وبهذه الطريقة، فإن الفترة الممتدة من المساء وحتى وقت متأخر من الليل، والتي كانت تعتمد سابقًا على كهرباء الشبكة، تصبح معتمدة على الطاقة التي خزنتها البطارية خلال النهار، مما يساعد على تقليل فاتورة الكهرباء.
2. مصدر طاقة احتياطي أثناء انقطاع الكهرباء
عند انقطاع الكهرباء، قد تتلف الأطعمة المخزنة في الثلاجة، وتنخفض شحنات الهواتف المحمولة، وتتوقف الإضاءة داخل المنزل. فجأة تصبح الحياة مختلفة تمامًا عن المعتاد.
في مثل هذه الظروف، تستطيع بطارية تخزين كهرباء الطاقة الشمسية توفير الكهرباء للأجهزة الأساسية التي تحتاج إليها.
وبالمقارنة مع المولدات التي تعمل بالوقود، تتميز بطاريات الطاقة الشمسية بأنها لا تصدر ضوضاء، ولا تنتج عوادم، ولا تتطلب تخزين الوقود، كما أنها لا تحتاج إلى تشغيل يدوي. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه المولدات صعوبة في التشغيل والصيانة خلال درجات الحرارة المرتفعة في الصيف السعودي، بينما لا تعاني بطاريات الطاقة الشمسية من هذه المشكلات.
3. توفير الكهرباء بشكل مستقل للمناطق النائية والمزارع
تضم المملكة العربية السعودية العديد من المزارع والمخيمات الصحراوية والمنتجعات الواقعة على ساحل البحر الأحمر، إضافة إلى بعض المنازل البعيدة التي لم تصلها شبكة الكهرباء العامة بعد.
إن تمديد خطوط كهرباء لمسافات طويلة قد يكون مكلفًا للغاية، كما أن إجراءات الموافقة والتنفيذ قد تستغرق وقتًا طويلًا.
في هذه الحالات، لا تُستخدم بطارية طاقة شمسية كمصدر احتياطي، بل تصبح مصدر الطاقة الرئيسي. فعند تصميم نظام طاقة شمسية وتخزين بشكل صحيح، مع توفير سعة بطارية مناسبة، يمكن للمنزل العمل طوال العام دون الاعتماد على شبكة الكهرباء.
خلال النهار، توفر الألواح الشمسية الكهرباء للاستهلاك المباشر وتشحن البطارية في الوقت نفسه. وخلال الليل، تتولى البطارية تغطية جميع احتياجات المنزل من الكهرباء.
وفي حال حدوث عدة أيام متتالية من الغيوم أو العواصف الرملية، يمكن لسعة البطارية المناسبة أن توفر الطاقة لمدة يومين أو ثلاثة أيام. وإذا استمرت الظروف الجوية القاسية لفترة أطول، يمكن إضافة مولد صغير كحل احتياطي أخير.
4. محطة شحن منزلية للسيارات الكهربائية
إذا كان منزلك مزودًا بنظام بطارية طاقة شمسية، فإن تكلفة شحن السيارة الكهربائية يمكن أن تنخفض إلى مستوى منخفض جدًا.
فخلال النهار يتم تخزين الكهرباء المولدة من الألواح الشمسية داخل البطارية، وعند توصيل السيارة بالشاحن ليلًا، تكون عمليًا تشحن سيارتك باستخدام الكهرباء التي تم توليدها من أشعة الشمس خلال النهار.
في المملكة العربية السعودية، يمكن تلخيص القيمة الأساسية بطارية شمسية في ثلاث عبارات:
مع وجود الشمس توفر المال، وعند انقطاع الكهرباء توفر الحماية، وفي المناطق النائية تصبح مصدر الطاقة الرئيسي.
سواء كنت تعيش في فيلا بمدينة الرياض، أو في شقة بمدينة جدة، أو تدير منزلًا مستقلًا داخل مزرعة، فهناك دائمًا طريقة مناسبة للاستفادة من بطارية طاقة شمسية. والمهم هو اختيار سعة البطارية وعدد الألواح الشمسية بما يتناسب مع استهلاكك الفعلي للكهرباء، وعدد مرات انقطاع التيار، والميزانية المتاحة لديك.
كيفية اختيار بطارية طاقة شمسية
سعة البطارية
تحدد سعة البطارية كمية الكهرباء التي يمكنها تخزينها. وعند الحديث عن السعة، سنواجه ثلاثة وحدات قياس: Wh (واط ساعة) وkWh (كيلوواط ساعة) وAh (أمبير ساعة).
إن Wh وkWh يعبران عن الشيء نفسه، حيث:
1 kWh = 1000 Wh
أما Ah فيجب تحويله بالاعتماد على الجهد الكهربائي وفق المعادلة التالية:
السعة (Wh) = الجهد (V) × السعة بالأمبير ساعة (Ah)
فعلى سبيل المثال، بطارية بجهد 12V وسعة 100Ah تمتلك سعة إجمالية تبلغ 1200Wh (1.2kWh).
أما اختيار السعة المناسبة فيعتمد على المدة التي تريد أن يستمر فيها النظام أثناء انقطاع الكهرباء.
إذا كنت ترغب فقط في تشغيل الثلاجة وجهاز التوجيه وبعض المصابيح وشحن الهواتف المحمولة، فإن محطة طاقة محمولة بسعة تتراوح بين 2 و5 كيلوواط ساعة تكون كافية عادةً.
أما إذا كنت ترغب في تشغيل مكيف هواء طوال الليل بالإضافة إلى الأجهزة الأساسية، فقد تحتاج إلى نظام تخزين طاقة بسعة تتراوح بين 10 و20 كيلوواط ساعة.
أما لتوفير طاقة احتياطية للمنزل بالكامل، فإن نظام تخزين طاقة بسعة 30 كيلوواط ساعة أو أكثر يُعد خيارًا أكثر أمانًا.
مبدأ الاختيار بسيط:
إذا كانت الميزانية تسمح، فاختر سعة أكبر بدلًا من أصغر.
فإذا كانت السعة غير كافية، فلن تتمكن من الاستفادة من النظام أثناء انقطاع الكهرباء. أما السعة الإضافية، فيمكن أن تساعدك في الظروف العادية على تقليل فاتورة الكهرباء بشكل أكبر.
القدرة الكهربائية
تحدد القدرة الكهربائية عدد الأجهزة التي يمكنك تشغيلها في الوقت نفسه.
وتُقاس القدرة بوحدة W (واط) أو kW (كيلوواط)، وفي أنظمة البطاريات ترتبط فعليًا بقدرة خرج العاكس (Inverter).
إذا كنت ترغب أثناء انقطاع الكهرباء في تشغيل:
- ثلاجة (150W)
- جهاز توجيه (20W)
- عدة مصابيح LED (30W)
فإن إجمالي الحمل يبلغ حوالي 200 واط فقط، وبالتالي تكفي محطة طاقة محمولة صغيرة بقدرة عدة مئات من الواط.
أما إذا كنت ترغب في تشغيل:
- جهازي تكييف (1500W)
- وفرن ميكروويف في الوقت نفسه (2000W)
فإن إجمالي القدرة المطلوبة سيتجاوز 3500 واط، وعندها ستحتاج إلى نظام بطاريات احتياطي بقدرة لا تقل عن 4000 واط.
لكن هناك نقطة مهمة جدًا يجب الانتباه إليها، وهي قدرة الذروة عند بدء التشغيل.
فالأجهزة التي تحتوي على ضواغط مثل مكيفات الهواء والثلاجات ومضخات المياه تحتاج عند التشغيل إلى قدرة لحظية تعادل 3 إلى 5 أضعاف قدرتها أثناء التشغيل العادي.
إذا لم يكن العاكس قادرًا على تحمل هذه القدرة اللحظية، فقد يتوقف النظام أو يفصل الحماية فور تشغيل الجهاز.
قاعدة اختيار القدرة هي:
احسب إجمالي قدرة الأجهزة التي تعمل في الوقت نفسه، ثم أضف احتياطيًا بنسبة 30%.
كما يجب التأكد من أن قدرة الذروة الخاصة بالعاكس كافية لتحمل تيارات الإقلاع الخاصة بمكيفات الهواء والثلاجات.
العمر الدوري
يحدد العمر الدوري عدد السنوات التي يمكن أن تعمل خلالها البطارية.
وتُقصد بالدورة الواحدة عملية تفريغ البطارية من الشحن الكامل إلى الفارغ ثم إعادة شحنها بالكامل.
أما إذا استخدمت اليوم 30% من السعة ثم أعدت شحن البطارية، فلا يُحسب ذلك دورة كاملة. وإنما تُحسب الدورة بعد تراكم عمليات التفريغ لتصل إلى 100%.
كما ذكرنا سابقًا، فإن بطاريات فوسفات حديد الليثيوم يمكن أن تحقق عادةً ما بين 3000 و6000 دورة شحن وتفريغ.
وباحتساب دورة كاملة يوميًا، يمكن أن يصل عمرها إلى 10-15 سنة.
وحتى بعد مرور 10 سنوات وانخفاض السعة إلى 80% من قيمتها الأصلية، تظل البطارية قابلة للاستخدام، لكنها ستخزن كمية أقل من الطاقة.
عمق التفريغ (DoD)
يشير عمق التفريغ إلى النسبة القصوى من الطاقة التي يمكن سحبها من البطارية في كل مرة.
بطاريات الرصاص الحمضية تتمتع عادةً بعمق تفريغ يبلغ حوالي 50% فقط. فإذا تم تفريغها بشكل أعمق من ذلك بشكل متكرر، سيتأثر عمرها الافتراضي بشكل كبير.
وهذا يعني أن بطارية رصاص حمضية بسعة 100Ah توفر فعليًا حوالي 50Ah فقط من السعة القابلة للاستخدام.
أما بطاريات فوسفات حديد الليثيوم، فيمكن أن يصل عمق التفريغ فيها إلى 90% أو حتى 95%.
وبالتالي، فإن بطارية بسعة 100Ah تسمح باستخدام ما بين 90 و95Ah بأمان دون القلق بشأن تلف البطارية.
وهذا يعني أن بطارية فوسفات حديد الليثيوم ذات السعة الاسمية نفسها توفر تقريبًا ضعف الطاقة القابلة للاستخدام مقارنة ببطارية الرصاص الحمضية.
عند الشراء، ركّز مباشرة على قيمة عمق التفريغ.
وبالنسبة لأنظمة التخزين المنزلية، يُفضل اختيار بطاريات فوسفات حديد الليثيوم ذات عمق تفريغ يتراوح بين 90% و95%، بينما أصبحت بطاريات الرصاص الحمضية ذات عمق التفريغ البالغ 50% أقل كفاءة بشكل واضح في هذا المجال.
إمكانية التوسعة
تساعدك إمكانية التوسعة على حل مشكلة زيادة استهلاك الكهرباء مستقبلًا.
فقد تحتاج اليوم إلى نظام بسعة 5 كيلوواط ساعة فقط لتشغيل الثلاجة وبعض الإضاءة، لكن بعد عامين قد تشتري سيارة كهربائية أو تصبح انقطاعات الكهرباء أكثر تكرارًا، وعندها قد ترغب في زيادة السعة إلى 15 كيلوواط ساعة أو أكثر.
تسمح الأنظمة ذات التصميم المعياري بإضافة وحدات بطارية جديدة في المستقبل.
فعلى سبيل المثال، يتيح منتج Piforz 10KW + 15KWh إضافة وحدة بطارية ثانية لرفع السعة إلى 30 كيلوواط ساعة، ثم إضافة وحدة ثالثة للوصول إلى 45 كيلوواط ساعة.
الأمر يشبه تركيب قطع البناء، حيث يمكن توسيع النظام تدريجيًا من 15 كيلوواط ساعة إلى 30 كيلوواط ساعة ثم إلى 45 كيلوواط ساعة.
وتكمن فائدة هذا الأسلوب في أنك لا تحتاج إلى استثمار مبلغ كبير دفعة واحدة، كما أنك لن تضطر إلى استبدال البطاريات القديمة أو التخلص منها عند الرغبة في زيادة السعة مستقبلًا.
فيما يلي بعض التوصيات بناءً على سيناريوهات الاستخدام المختلفة، وهي للاسترشاد فقط.
| نوع المنزل | سعة البطارية الموصى بها | قدرة الألواح الشمسية الموصى بها |
| شقة أو منزل صغير، للحماية من انقطاع الكهرباء | 2-6 كيلوواط ساعة | غير ضرورية |
| فيلا، مع التركيز على خفض فاتورة الكهرباء | 10-20 كيلوواط ساعة | 5-8 كيلوواط |
| فيلا مع سيارة كهربائية | 20-30 كيلوواط ساعة | 8-12 كيلوواط |
| منزل خارج الشبكة الكهربائية أو مزرعة | 30 كيلوواط ساعة أو أكثر | 12 كيلوواط أو أكثر |

