خلال السنوات الخمس التي قضيتها في مجال تخزين الطاقة، تلقينا العديد من حالات ما بعد البيع التي تعرضت فيها البطاريات للتلف. وفي الواقع، لم تكن المشكلة في كثير من هذه الحالات ناتجة عن جودة البطارية نفسها، بل كانت بسبب طريقة الشحن الخاطئة.
استخدام شاحن غير مناسب، أو شحن البطارية حتى الامتلاء الكامل بشكل متكرر، أو تفريغها بشكل مفرط، أو تركها موصولة بالشاحن لفترات طويلة في الأجواء الحارة دون فصلها، كلها تصرفات تبدو بسيطة، لكنها مع مرور الوقت قد تؤدي إلى تقليل عمر البطارية بشكل كبير. فقد تتحول بطارية كان من المفترض أن تعمل لمدة عشر سنوات إلى بطارية غير صالحة للاستخدام بعد ثلاث أو خمس سنوات فقط.
في هذا المقال، سنوضح موضوع شحن بطاريات الليثيوم بشكل شامل: كيف تعمل مرحلتا الشحن بالتيار الثابت والجهد الثابت، وما جهد الشحن المناسب لأنواع البطاريات المختلفة، وكم تستغرق عملية الشحن، وهل يمكن استخدام شاحن عادي، وما أكثر الأخطاء الشائعة التي يجب تجنبها أثناء الشحن.
وفي النهاية، سنقدم لك بعض عادات الشحن البسيطة التي تساعد على إطالة عمر البطارية. لا تحتاج إلى مراقبة البطارية طوال الوقت، بل يكفي اتباع هذه العادات وجعلها جزءًا من الاستخدام اليومي.
كيف يتم شحن بطاريات الليثيوم؟
لا تقتصر عملية شحن بطاريات الليثيوم على مجرد إدخال الكهرباء إلى البطارية، فالأمر أكثر تعقيدًا من ذلك. تحتوي البطارية على مجموعة متكاملة من آليات التحكم، وتتم عملية الشحن على مراحل مختلفة بهدف تحقيق التوازن بين سرعة الشحن والسلامة.
ببساطة، تبدأ العملية أولًا بإمداد البطارية بتيار كهربائي ثابت، ثم يتم تثبيت الجهد في المرحلة الأخيرة. ويُعرف هذا الأسلوب تقنيًا باسم الشحن بالتيار الثابت – الجهد الثابت (Constant Current – Constant Voltage, CC-CV). وجميع أجهزة شحن بطاريات الليثيوم الموثوقة تعمل وفق هذا التسلسل.
الشحن بالتيار الثابت (Constant Current, CC)
هذه هي المرحلة الرئيسية من عملية الشحن. يقوم الشاحن أولًا بإخراج تيار ثابت، بينما يرتفع جهد البطارية تدريجيًا. في هذه المرحلة تكون البطارية في حالة استقبال أكبر كمية من الطاقة، حيث تكون سرعة الشحن في أعلى مستوياتها.
يُقاس مقدار التيار باستخدام معدل C، فعلى سبيل المثال، إذا كانت سعة البطارية 10Ah ويتم شحنها بمعدل 1C، فهذا يعني أن تيار الشحن يبلغ 10A، أما عند الشحن بمعدل 0.5C فيكون التيار 5A.
عادةً يتراوح تيار شحن بطاريات تخزين الطاقة المنزلية بين 0.5C و1C. وخلال هذه المرحلة يرتفع جهد البطارية بشكل مستمر، ويمكن شحن ما يقارب 70% إلى 80% من إجمالي سعتها. ثم يرتفع الجهد تدريجيًا حتى يصل إلى الحد الأعلى المحدد، وعند هذه النقطة تنتهي مرحلة الشحن بالتيار الثابت.
الشحن بالجهد الثابت (Constant Voltage, CV)
عندما يصل جهد البطارية إلى الحد الأعلى المحدد، يقوم النظام تلقائيًا بالانتقال إلى وضع الجهد الثابت. في هذه المرحلة يحافظ الشاحن على جهد ثابت دون تغيير، بينما يبدأ تيار الشحن في الانخفاض تدريجيًا.
لماذا يتم ذلك؟ لأن استخدام تيار مرتفع باستمرار حتى نهاية عملية الشحن قد يؤدي إلى ارتفاع ظاهري في جهد سطح البطارية بسبب المقاومة الداخلية للبطارية وتأثيرات الاستقطاب، بينما لا تكون الخلايا الداخلية قد امتلأت بالطاقة بالكامل بعد.
لذلك، تستخدم مرحلة الجهد الثابت تيارًا منخفضًا لشحن البطارية ببطء، مما يسمح لأيونات الليثيوم بالانتشار بشكل كامل داخل الأقطاب، وعندها فقط تعتبر البطارية مشحونة بالكامل.
عندما ينخفض تيار الشحن إلى قيمة الإنهاء المحددة مسبقًا (عادةً ما تكون حوالي 10% من تيار مرحلة الشحن بالتيار الثابت الأولي)، يقوم الشاحن بتحديد أن البطارية قد اكتمل شحنها، ثم يفصل التيار تلقائيًا.
من المهم الانتباه إلى أن البطارية التي تم تفريغها بشكل عميق لا تدخل مباشرة في مرحلة CC. فإذا انخفض جهد البطارية إلى مستوى منخفض جدًا (أقل من حد معين)، يقوم الشاحن أولًا باستخدام تيار صغير جدًا يسمى الشحن التدريجي أو الشحن المسبق (Pre-charge) لرفع الجهد إلى مستوى آمن، ثم ينتقل بعد ذلك إلى عملية الشحن العادية CC/CV.
والهدف من ذلك هو حماية البطارية التي تعرضت للتفريغ الزائد، وتجنب المخاطر الناتجة عن تطبيق تيار شحن مرتفع عليها مباشرة.
يمكن تلخيص الأمر ببساطة:
الشحن بالتيار الثابت هو مرحلة “الأكل بسرعة”، أما الشحن بالجهد الثابت فهو مرحلة “التهام آخر جزء ببطء”. ولا يمكن الاستغناء عن أي من المرحلتين، كما يجب أن يكون الترتيب بينهما صحيحًا.
ما هو جهد شحن بطاريات الليثيوم؟
تختلف قيمة جهد الشحن باختلاف نوع كيمياء البطارية. فبطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LiFePO₄) الأكثر استخدامًا في أنظمة تخزين الطاقة المنزلية، وبطاريات الليثيوم الثلاثية أو أكسيد الكوبالت الليثيوم المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية، لديها مستويات جهد مختلفة تمامًا، ولا يمكن استخدام شواحنها بشكل متبادل.
يوضح الجدول التالي بعض القيم المرجعية:
| نوع البطارية | الجهد الاسمي للخلية الواحدة | جهد إيقاف الشحن للخلية الواحدة | التطبيقات النموذجية |
| فوسفات الحديد والليثيوم (LiFePO₄) | 3.2V – 3.3V | 3.65V | تخزين الطاقة المنزلية، بطاريات المركبات الترفيهية (RV)، طاقة احتياطية لمحطات الاتصالات |
| الليثيوم الثلاثي / أكسيد الكوبالت الليثيوم (NMC/LCO) | 3.6V – 3.7V | 4.20V | الهواتف المحمولة، أجهزة الكمبيوتر المحمولة، الأدوات الكهربائية |
وفقًا لإحدى الدراسات، فإن التركيب الكيميائي لبطارية فوسفات الحديد والليثيوم يحدد أن منصة الجهد الخاصة بها تكون أقل نسبيًا، حيث يبلغ جهدها الاسمي 3.2V، ويصل جهدها عند الشحن الكامل إلى 3.65V. أما بطاريات الليثيوم الثلاثية وأكسيد الكوبالت الليثيوم، فيبلغ جهدها الاسمي 3.7V، ويصل جهدها عند الشحن الكامل إلى 4.2V.
وعلى الرغم من أن جميعها تُسمى بطاريات ليثيوم، فإن الاختلاف يكمن في المواد المستخدمة في القطب الموجب؛ فبطاريات LiFePO₄ تستخدم فوسفات الحديد والليثيوم، بينما تستخدم بطاريات NMC أو LCO مواد مثل النيكل والكوبالت والمنغنيز أو أكسيد الكوبالت الليثيوم. وبسبب اختلاف المواد، يختلف نطاق جهد الشحن والتفريغ بشكل طبيعي.
إذا قمت برفع الحد الأقصى للجهد أو زيادة تيار الإنهاء، فقد يتم شحن البطارية بسرعة أكبر بالفعل، لكن ذلك يؤدي إلى زيادة الحرارة، وتقليل عمر دورات الشحن، بل وقد يسبب مخاطر تتعلق بالسلامة.
لذلك، يجب دائمًا استخدام نظام بطارية مزود بـ نظام إدارة البطارية (BMS)، أو استخدام شاحن عالي الجودة ومطابق للمواصفات للتحكم في هذين العاملين. لا تقم بتعديل إعدادات الجهد أو التيار بشكل عشوائي.
كيف يتم تحديد جهد حزمة البطارية في أنظمة تخزين الطاقة المنزلية؟
لا تعمل بطارية نظام تخزين الطاقة المنزلي باستخدام خلية واحدة فقط، بل تتكون من عدة خلايا موصولة على التوالي. فعلى سبيل المثال، يتكون نظام فوسفات الحديد والليثيوم (LiFePO₄) بجهد اسمي 48V عادةً من 15 أو 16 خلية متصلة على التوالي:
- 15 خلية على التوالي (15S): الجهد الاسمي 48V، وجهد إيقاف الشحن = 15 × 3.65V = 54.75V
- 16 خلية على التوالي (16S): الجهد الاسمي 51.2V، وجهد إيقاف الشحن = 16 × 3.65V = 58.4V
لذلك، قد يختلف جهد الشحن بين أنظمة تخزين الطاقة المنزلية من علامات تجارية مختلفة. والاختلاف هنا يرجع إلى عدد الخلايا المتصلة على التوالي، وليس إلى تغير جهد الخلية نفسها.
عند شراء نظام تخزين طاقة، يكفي الاطلاع على جهد الشحن الخاص بالنظام في دليل المنتج، ولا تحتاج إلى حسابه بنفسك.
على سبيل المثال، يبلغ الجهد الاسمي لنظام التخزين بالطريقة القابلة للتكديس من Piforz قيمة 51.2V، بينما يبلغ جهد إيقاف الشحن 58.4V.

كم يستغرق شحن بطارية الليثيوم؟
لا يوجد وقت ثابت لشحن بطاريات الليثيوم، إذ يعتمد ذلك بشكل أساسي على ثلاثة عوامل: سعة البطارية، وتيار الشحن، ومراحل عملية الشحن.
فيما يلي طريقة تقدير عامة مع مثال عملي، بالإضافة إلى شرح توزيع الوقت الفعلي أثناء عملية الشحن.
معادلة الحساب:
وقت الشحن (بالساعات) ≈ سعة البطارية (Ah) ÷ تيار الشحن (A)
هذه المعادلة تعطي الوقت النظري فقط، بافتراض أن عملية الشحن تتم بالكامل بمرحلة التيار الثابت. لكن في الواقع، وبسبب انخفاض تيار الشحن تدريجيًا خلال مرحلة الجهد الثابت، يكون وقت الشحن الفعلي عادةً أطول من النتيجة المحسوبة.
على سبيل المثال، إذا كانت هناك بطارية فوسفات حديد وليثيوم بسعة 300Ah ويتم شحنها باستخدام شاحن بتيار 50A، فإن الوقت النظري للشحن يكون:
300Ah ÷ 50A = 6 ساعات
لكن بعد إضافة وقت المرحلة النهائية من الشحن بالجهد الثابت، فإن عملية الشحن الكاملة تستغرق فعليًا حوالي 7 ساعات تقريبًا.
هل يمكن الشحن بسرعة أكبر؟
نعم، يمكن ذلك، ولكن على حساب زيادة الحرارة وتقليل عمر البطارية.
على سبيل المثال، بالنسبة للبطارية السابقة بسعة 300Ah، فإن أقصى تيار شحن مستمر لها هو 100A. وإذا تم شحنها باستمرار بتيار 100A حتى الوصول إلى نفس جهد الإيقاف، فإن وقت الشحن سيكون أقصر بالفعل، لكن في المقابل ستزداد ظاهرة الاستقطاب، وترتفع درجة الحرارة بشكل أكبر.
لذلك، يُنصح في الاستخدام اليومي باستخدام تيار الشحن القياسي، أي استخدام الشاحن المطابق والمرفق مع البطارية، لتحقيق التوازن الأفضل بين سرعة الشحن وعمر البطارية.
هل يمكن استخدام شاحن آخر لشحن بطارية الليثيوم؟
لا يُنصح بذلك. فالطريقة الأكثر أمانًا هي استخدام الشاحن المرفق من الشركة المصنعة، أو استخدام شاحن مخصص ومطابق لطراز البطارية المحدد.
هذا الأمر ليس بسبب التحفظ الزائد، بل هو نتيجة مباشرة لمبادئ عمل البطاريات ومتطلبات السلامة. فبطاريات الليثيوم أكثر حساسية بكثير من بطاريات الرصاص الحمضية تجاه جهد وتيار الشحن. وإذا تم استخدام شاحن غير مناسب، فقد يؤدي ذلك في الحالات البسيطة إلى عدم اكتمال الشحن أو انخفاض عمر البطارية، وفي الحالات الخطيرة قد يتسبب في نشوب حريق.
السبب الأساسي لعدم إمكانية استخدام الشواحن بشكل عشوائي هو أن جهد نهاية الشحن ومنحنى الشحن يختلفان بين أنواع البطاريات المختلفة.
فعلى سبيل المثال، يصل جهد خلية فوسفات الحديد والليثيوم (LiFePO₄) عند الشحن الكامل إلى 3.65V، بينما يصل جهد خلية الليثيوم الثلاثية (NMC) إلى 4.20V.
إذا استخدمت شاحن بطاريات الليثيوم الثلاثية لشحن بطارية فوسفات الحديد والليثيوم، فسيكون الجهد مرتفعًا جدًا، مما قد يؤدي إلى الشحن الزائد وخطر نشوب حريق. وعلى العكس، إذا استخدمت شاحن LiFePO₄ لشحن بطارية NMC، فلن يكون الجهد كافيًا، وستبقى البطارية غير مشحونة بالكامل.
كما لا ينبغي استخدام شواحن بطاريات الرصاص الحمضية مع بطاريات الليثيوم. فطريقة شحن بطاريات الرصاص تعتمد عادةً على نظام شحن ثلاثي المراحل مع نبضات تحكم، بينما تعتمد بطاريات الليثيوم على الشحن بالتيار الثابت – الجهد الثابت (CC-CV)، وهما طريقتان مختلفتان تمامًا. وقد يؤدي الخلط بينهما إلى الشحن الزائد أو عدم اكتمال الشحن، مما قد يتسبب في تلف البطارية بشكل مباشر.
كما حذّرت جهات السلامة من الحرائق في دولة الإمارات العربية المتحدة المستهلكين أيضًا من ضرورة استخدام أجهزة الشحن التي توصي بها الشركة المصنعة لمعدات بطاريات الليثيوم، وتجنب استخدام أجهزة شحن غير متوافقة أو غير معتمدة، لأن طرق الشحن الخاطئة قد تؤدي إلى ارتفاع حرارة البطارية وزيادة خطر نشوب الحرائق.
أخطاء شائعة عند شحن بطاريات الليثيوم
هذه الأخطاء الشائعة في شحن البطاريات هي من أكثر المشكلات التي رأيتها بشكل متكرر في المشاريع الفعلية وملاحظات ما بعد البيع. وفي كثير من الحالات، لم تكن المشكلة بسبب ضعف جودة البطارية نفسها، بل بسبب طريقة الاستخدام الخاطئة التي أدت إلى تلفها.
الخطأ الأول: الشحن بعد نفاد البطارية بالكامل في كل مرة
يعتاد بعض المستخدمين على استخدام البطارية حتى تنطفئ تلقائيًا ثم شحنها، معتقدين أن ذلك يساعد على عدم إهدار عدد دورات الشحن. لكن في الواقع، لا تمتلك بطاريات الليثيوم تأثير الذاكرة، بينما يؤدي التفريغ العميق المتكرر إلى تقليل عمر البطارية.
وعلى الرغم من أن بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LiFePO₄) تدعم التفريغ الكامل بنسبة 100%، فإن تفريغها بالكامل ثم إعادة شحنها في كل مرة يؤدي إلى انخفاض واضح في عمر دورات الشحن.
في الاستخدام اليومي، يُنصح بالتحكم في عمق التفريغ ليكون أقل من 80%، ويمكن بدء الشحن عندما تنخفض نسبة الطاقة إلى حوالي 20%–30%.
الخطأ الثاني: فصل الشاحن مباشرة بعد اكتمال الشحن وعدم منح البطارية وقتًا للموازنة
تتكون حزمة بطاريات الليثيوم من عدة خلايا متصلة على التوالي، ومع الاستخدام الطويل قد تظهر فروقات في الجهد بين الخلايا.
في نهاية مرحلة الشحن بالجهد الثابت، يقوم نظام إدارة البطارية (BMS) بإجراء عملية موازنة سلبية، حيث يتم تفريغ الخلايا ذات الجهد الأعلى من خلال مقاومات كهربائية، بهدف جعل جهد جميع الخلايا متقاربًا.
إذا تم فصل الشاحن فور وصول البطارية إلى 100% في كل مرة، فلن تكتمل عملية الموازنة. ومع مرور الوقت، ستزداد فروقات الجهد بين الخلايا، وستصبح السعة المتاحة لحزمة البطارية بأكملها محدودة بأضعف خلية فيها.
الخطأ الثالث: شحن البطارية في درجات حرارة مرتفعة جدًا أو منخفضة جدًا
يؤدي الشحن في درجات الحرارة المرتفعة إلى تسريع التفاعلات الجانبية داخل البطارية، خصوصًا في الأماكن المعرضة لأشعة الشمس المباشرة أو داخل المركبات المغلقة، حيث قد ترتفع درجة الحرارة بشكل كبير وتتجاوز النطاق الموصى به لبطاريات فوسفات الحديد والليثيوم.
أما الشحن في درجات الحرارة المنخفضة فهو أكثر خطورة، حيث إن الشحن تحت درجة حرارة الصفر المئوي قد يؤدي إلى ترسب معدن الليثيوم على القطب السالب، مما قد يخترق الفاصل الداخلي ويسبب حدوث قصر كهربائي دقيق.
بالنسبة للمستخدمين في المناطق الشمالية، يُفضل شحن البطارية خلال فصل الشتاء داخل مكان مغلق أو في بيئة تحتوي على عزل حراري. وإذا كانت البطارية مزودة بوظيفة التسخين منخفض الحرارة، فتأكد من تشغيلها.
الخطأ الرابع: استخدام أي شاحن بشكل عشوائي
كما ذكرنا سابقًا، فإن استخدام شاحن لا تتطابق معاييره من حيث الجهد والتيار مع متطلبات البطارية قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بها.
فحتى إذا كان شاحن الدراجة الكهربائية أو بطارية الرصاص الحمضية أو جهاز من علامة تجارية أخرى يستخدم نفس نوع الموصل، فقد يكون منحنى الشحن وجهد الإيقاف مختلفين تمامًا، مما يسبب مخاطر تتعلق بالسلامة.
كيفية إطالة عمر بطاريات الليثيوم من خلال الشحن الصحيح؟
بعد أن شرحنا في الأقسام السابقة مبدأ الشحن، ومعايير الجهد، والأخطاء الشائعة، سنقدم في هذا القسم نصائح عملية موجهة خصيصًا للسوق العربي.
- ارتفاع درجة الحرارة هو العدو الأول، ويجب تعديل استراتيجية الشحن وفقًا لدرجة الحرارة
يتراوح نطاق درجة حرارة شحن بطاريات الليثيوم عادةً بين 0°C و50°C، بينما يتراوح نطاق درجة حرارة التفريغ بين -15°C و50°C. وفي المناطق العربية، تتجاوز درجات الحرارة في فصل الصيف 45°C بشكل متكرر، مما يجعل الشحن في الأماكن الخارجية غير مناسب بشكل أساسي.
وعلى الرغم من أن بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LiFePO₄) تتمتع بثبات حراري أفضل من بطاريات الليثيوم الثلاثية، فإن الشحن في درجات الحرارة المرتفعة لا يزال يسرّع تحلل الإلكتروليت داخل البطارية.
نصيحة عملية: حاول تركيب البطارية داخل غرفة معدات مزودة بتكييف أو في مكان مظلل وجيد التهوية، وتجنب تعرضها لأشعة الشمس المباشرة. وإذا كان نظام البطارية مزودًا بوظيفة إدارة درجة الحرارة (مثل تقليل تيار الشحن عند ارتفاع الحرارة أو إيقاف الشحن تلقائيًا)، فتأكد من تفعيل هذه الوظيفة.
- تجنب إعادة الشحن بعد التفريغ العميق، واعتمد الشحن والتفريغ الجزئي في الاستخدام اليومي
لا تمتلك بطاريات أيونات الليثيوم تأثير الذاكرة، لذلك لا تحتاج إلى تفريغها بالكامل قبل كل عملية شحن.
عادةً ما تكون بطاريات الليثيوم مصممة بعمر دورات شحن يتجاوز 500 دورة وفقًا لمعايير المصنع، ولكن ذلك يعتمد على الاستخدام الصحيح. فالتفريغ العميق يسرّع عملية التقادم الكيميائي داخل البطارية.
في الاستخدام اليومي، يُنصح بشحن البطارية عندما تنخفض نسبة الطاقة إلى 20%-30%، وتجنب استخدامها حتى يقوم النظام بإيقاف التشغيل تلقائيًا في كل مرة. وإذا كان نظام البطارية يدعم ضبط حد إيقاف التفريغ، فمن الأفضل ضبطه على أكثر من 20%.
- عند عدم الاستخدام لفترة طويلة: خزّن البطارية بنسبة شحن 50%-60% مع الانتباه إلى درجة حرارة البيئة
في السوق العربي، قد يترك بعض المستخدمين منازلهم لفترات موسمية (مثل الانتقال إلى مناطق أكثر برودة خلال الصيف). وعند تخزين البطارية لفترة طويلة، يكون مستوى الشحن عاملًا مهمًا.
يتراوح نطاق درجة حرارة تخزين بطاريات الليثيوم بين -15°C و60°C، ويمكن تخزينها لمدة تصل إلى 3 أشهر. وتعتبر نسبة الشحن المثالية للتخزين حوالي 50%-60%.
فالتخزين وهي مشحونة بالكامل قد يسرّع إجهاد البنية الداخلية لمواد القطب الموجب، بينما قد يؤدي التخزين ببطارية منخفضة الشحن إلى حدوث أضرار غير قابلة للعكس في القطب السالب.
ويُفضل اختيار مكان تخزين بارد وجيد التهوية، وتجنب وضع البطارية في المرائب الحارة خلال فصل الصيف.
- امنح نظام إدارة البطارية (BMS) وقتًا كافيًا للموازنة
كما أوضحنا سابقًا، تنقسم عملية شحن بطاريات الليثيوم إلى مرحلتين: التيار الثابت والجهد الثابت.
خلال مرحلة الجهد الثابت، ينخفض تيار الشحن تدريجيًا، ويقوم نظام إدارة البطارية (BMS) في الوقت نفسه بموازنة الخلايا.
إذا تم فصل الطاقة مباشرة عند وصول البطارية إلى 100% في كل مرة، فلن تكتمل عملية الموازنة، وستتراكم فروقات الجهد بين الخلايا تدريجيًا، مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض السعة الكلية لحزمة البطارية بسبب اعتمادها على أضعف خلية.
لذلك، يُنصح كل عدة عمليات شحن بترك البطارية في مرحلة الجهد الثابت لمدة إضافية تتراوح بين نصف ساعة وساعة، فهذا يساعد بشكل كبير على إطالة عمر مجموعة البطارية بالكامل.
- الالتزام بمتطلبات الاستيراد والامتثال الخاصة بالسعودية والإمارات
هذه النقطة مرتبطة بشكل خاص بالسوق العربي. فمنذ يناير 2025، فرضت المملكة العربية السعودية متطلبات أكثر صرامة على استيراد بطاريات الليثيوم، حيث يجب ألا تتجاوز حالة شحن البطارية (SOC) نسبة 30%. وقد يؤدي تجاوز هذا الحد إلى إتلاف الشحنة بالكامل أو رفضها (وفي عام 2024، تعرضت إحدى الشركات لخسارة تجاوزت 180 ألف دولار أمريكي بسبب وصول نسبة SOC إلى 32%).
أما فيما يتعلق بالتغليف، فيتطلب الأمر إضافة جهاز تسجيل درجة حرارة بتقنية RFID (لمراقبة درجة الحرارة بشكل فوري من -20°C إلى 60°C)، واستخدام صناديق خارجية من الورق المقوى المزدوج، ووضع العلامة المثلثة “P-09”.
ورغم أن هذه المتطلبات ترتبط بشكل أساسي بمرحلة الاستيراد والامتثال، فإن سلسلة العملية بأكملها، بدءًا من التصنيع وحتى التركيب، تقع ضمن نطاق الرقابة.
- استخدم شاحنًا متوافقًا ولا تخلط بين الشواحن
تختلف معايير شحن بطاريات الليثيوم باختلاف المواد الكيميائية المستخدمة فيها، كما أن شواحن بطاريات الرصاص الحمضية تعتمد منحنى شحن مختلفًا تمامًا.
وقد يؤدي استخدام شاحن غير مناسب إلى عدم اكتمال الشحن، أو الشحن الزائد، أو تلف البطارية.
والحل الأكثر أمانًا هو استخدام الشاحن المرفق من الشركة المصنعة للبطارية، أو استخدام شاحن موضح عليه بوضوح أنه يدعم نوع البطارية المحدد.
إذا كان الشاحن يدعم التبديل بين أوضاع متعددة، فتأكد من اختيار الوضع الصحيح قبل بدء عملية الشحن.

